
تحذير الله لعباده..!!
بقلم د. عمر عبدالله شلح ( خاص بالمنتدى)
( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ).. النص من سورة آل عمران، ينقلنا إلى مشهد من مشاهد يوم القيامة.. ذلك اليوم الذي يحشر الله الطغاة والجبابرة فيه على هيئة الذّر، استحقاراً واستخفافاً بهم.. في هذا النص، يرى الإنسان كل ما كان منه في الدنيا.. يعرض عليه كل عمل خير فعله.. وما أن يفرح الإنسان بما رأى، حتى تأتي اللحظة الصعبة.. فيتم عرض الأعمال السيئة والقبيحة التي كانت منه، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، وسواء كانت معنوية أو مادية.. في تلك اللحظة، يتمنى الإنسان لو أن بينه وبين تلك الأعمال القبيحة زمنا بعيداً وليته لم يرها، مخاطباً لقرينه الذي كان يغويه، ويدفعه نحو تلك الأعمال فيقول ” يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين “..
لكن من رحمة الله العظيمة بعباده، وقبل الوصول إلى تلك اللحظة القاسية، يوم نعرض على الله لا تخفى منا خافية، من رحمته سبحانه، أن يضع بين يدى العباد منهج الترغيب والترهيب.. فنقرأ قوله تعالى ” ويحذركم الله نفسه “.. تهديد صعب، وقوي وواضح.. لكل من يفكر أن يذهب إلى تلك الأعمال القبيحة والسيئة، تذكر أن الله جلّت قدرته، يحذرك بنفسه من نفسه..!! فمن هو التعيس الذي لن يلقي بالاً لهذا التهديد والوعيد..؟؟ ثم في نهاية النص، يظهر الله سبحانه، جانب الرأفة والرحمة بعباده، إذا انزجروا عن تلك الأعمال القبيحة، وأنابوا إلى الله، فإنه بهم رؤوف.. وقال الحسن البصري ” من رأفته بهم حذرهم نفسه..”.. تخيل فقط، أن الذي يحذرك هو ” الله “.. هذه وحدها كفيلة أن تزلزل القلب.. وتشعل في الروح ثورة للتغيير نحو الأفضل..
يوم القيامة قادم لا محالة.. ومن لم يتعظ قبل فوات الأوان.. فقد خسر خسراناً عظيماً.. لأن التحذير من الله سبحانه، القادر، القوي، العزيز، الجبار.. في ذلك اليوم، سيأتي دم الشهداء على أيدي القتلة المجرمين، وسيسألهم الله سبحانه، فيم قتلتم هؤلاء في الدنيا..؟؟ يومها، توفي كل نفس بما كسبت..
العزاء الأكبر، أننا نؤمن بهذا اليوم، ولن يفلت القتلة من العقاب، مهما كان جبروتهم وطغيانهم..
اللهم ثباتاً على الحق.. وغلبة في الميدان.. ونصرة على يهود.. صباحكم صباح الانتباه من تحذير الله.. صباحكم صباح غزة.. تواصل قتالها بمعيّة الله.. فتنتصر بإذن الله .
إقرأ أيضا:المظاهرات ضد حم.اس!!(١)