مقالاتمقالات المنتدى

وقفات رمضانية… لبناء الذات( ٢٩ )

وقفات رمضانية… لبناء الذات( ٢٩ )

بقلم د. عمر عبدالله شلح ( خاص بالمنتدى)

( يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ).. لا زلنا في سلسلة بناء الذات.. وربما في آخر مفرداتها هنا.. واليوم نكتب عن شئ، نظنه مهم، في عملية البناء.. ” الإنسان الوسطي “..!!
السؤال المباشر، من هو هذا الإنسان..؟؟
هو ليس اختراعاً جديداً.. أو توصيفاً غير عادي.. فالإنسان هو الإنسان.. لكن التمييز له في كتابة اليوم، بأنه الوسطي.. على طريقة الإنسان العصبي، والمزاجي، والعاطفي.. وهكذا..
لكن السؤال، لماذا ننصح بأن يكون الإنسان وسطيّاً..؟؟
لأن الأصل في أمة الإسلام، هو الوسطيّة وفقا لقوله تعالى ” وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا…”
والإنسان الوسطي، هو الإنسان المعتدل في الأشياء كلها.. فعلى سبيل المثال، في مسألة الإنفاق يقول الله سبحانه ” وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا “.. الوسطية واضحة جداً.. لا إسراف في الإنفاق، ولا بخل ومسك اليد عن الإنفاق.. وعلى هذا المثل يمكن أن ينظم الإنسان حياته.. فلا يسرف في الأمر الذي يريد، ولا يمنعه مطلقاً.. ويقول الدكتور محمد عمارة الذي ينتمي للمدرسة الوسطية ويدعو إليها، فيقول عن الوسطية كلاماً مهماً ننقله للفائدة، فيقول ” إنها (الوسطية الجامعة)التي تجمع بين عناصر الحق والعدل من الأقطاب المتقابلة فتكوّن موقفا جديدا مغايرًا للقطبين المختلفين ولكن المغايرة ليست تامة، فالعقلانية الإسلامية تجمع بين العقل والنقل، والإيمان الإسلامي يجمع بين الإيمان بعالم الغيب والإيمان بعالم الشهادة، والوسطية الإسلامية تعني ضرورة وضوح الرؤية باعتبار ذلك خصيصة مهمة من خصائص الأمة الإسلامية والفكر الإسلامي، بل هي منظار للرؤية وبدونه لا يمكن أن نبصر حقيقة الإسلام، وكأنها العدسة اللامعة للنظام الإسلامي والفكرية الإسلامية. والفقه الإسلامي وتطبيقاته فقه وسطي يجمع بين الشرعية الثابتة والواقع المتغير أو يجمع بين فقه الأحكام وبين فقه الواقع، ومن هنا فإن الله جعل وسطيتنا جعلا إلهيا (جعلناكم أمة وسطا)..
أن تكون شخصاً وسطياً، يعنى ترفض المغالاة بكل أشكالها.. سواء في العبادات أو المعاملات.. وقال الطيبي في شرح المشكاة: ” والمقاربة أيضا القصد في الأمور التي لا غلو فيها، ولا تقصير، وعليكم بالقصد في الأمور في القول والفعل، وهو الوسط بين الطرفين من الإفراط والتفريط”..
هي سمة مهمة، إذا وجدت في شخصية الإنسان، تجعل منه شخصاً متوازناً، يدبر الأمور بموضوعية وحكمة وحلم، بعيداً عن التعصب والمغالاة..
اللهم ثباتاً على الحق.. وغلبة في الميدان.. ونصرة على يهود.. صباحكم صباح وسطية الإسلام.. صباحكم صباح غزة.. تواصل قتالها بمعيّة الله.. فتنتصر بإذن الله .

إقرأ أيضا :الأمل في الله وحده

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى