مقالاتمقالات المنتدى

غزة بين مروءة قريش.. وخذلان العرب..!!

غزة بين مروءة قريش.. وخذلان العرب..!!

بقلم د. عمر عبدالله شلح ( خاص بالمنتدى)

( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا )..
في زمن الجاهلية الغابر، وتحديداً في قريش، حيث انبعاث مشكاة النور الأولى لصالح البشرية.. هناك، كان قرار قريش بفرض الحصار الشديد على بني هاشم، بهدف الضغط على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ليترك دعوته التي جاء بها رحمة للعالمين، او يسلموه الى قريش لقتله.. وكان الحصار، واشتد الضغط، وتم تضييق الخناق على كل بني هاشم بتلك الوثيقة الجائرة والظالمة.. حتى نال الجوع مناله من بني هاشم.. في تلك الأثناء، تحركت المروءة لدى شخص عربيّ، يقال له زهير بن أبي أمية.. فجاء إلى دار الندوة، والتي بمثابة مكان اجتماع الحكومة بلغة العصر.. فاقتحم المجلس، وقال لهم ما سجلته كتب التاريخ إلى يومنا هذا ” يا أهل مكة أنأكل الطعام، ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى، لا يباعون ولا يبتاع منهم، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة..” هذه المروءة الشجاعة، التي كانت عند بن أبي أمية، يبدو ما عادت موجودة عند عروبة اليوم.. فغزة الآن، تصارع الموت بين رصاصتين وقنبلة.. بين رغيف خبزٍ وسنبلة.. غزة تنادي.. تصرخ.. تنادي.. ولكن لا أحد.. غزة تقاطع الصليب من يهود وعُرْبٍ على جسد..
غزة المذبوحة.. ولا أحد.. وما عادت قريش لمروءتها.. ولم يبقَ سوى أبو لهب..
في مطلع هذه الرسالة، تتكلم الآية عن الأبرار، الذين يخافون يوماً عبوساً قمطريراً.. فكان من سلوكهم أنهم أطعموا الطعام للمساكين، واليتامى والأسرى.. وكان هذا الإطعام لوجه الله سبحانه.. رغم أنهم من الأبرار، إلا أنهم يخافون من ربهم يوماً صعباً قاسياً.. هو يوم القيامة.. فما حال مسلمي اليوم..؟؟ ألا يقرأون القرآن.. أم أنهم أجروا قرآنهم ليهود خيبر..؟؟
آهٍ يا وجع القلب في غزة.. يرتفع الشهداء عند ربهم وهم جوعى.. لم يشفع لهم صيام رمضان.. ولا عيد الله المطرز بالرصاص.. والمثبت رؤيته بدم الأطفال في كل الشوارع والطرقات..
غزة يا جرحنا الأبدي.. دمك يدلنا عليك.. فلا بواكي لك.. إلا دم الشهداء.. وزعاريد الأمهات في وداع أبنائهن.. لرحلة معراج تشبه معراجنا الأول.. فاصبري يا أبيّة.. فلا عروبة قريش حاضرة.. ولا نخوة المعتصم..
أظن أن غزة في فمها دم.. تريد أن تبصقه في تلك الوجوه الكالحة.. فلم يبق نداء استغاثة.. أو صرخة قهر.. إلا وأطلقتها غزة.. وهذا العالم المجرم.. يصم أذنية.. ويألف المشهد.. وكأن الأمر لا يعني أمة، كانت يوماً ما خير أمة أخرجت للناس..
غزة يا نبوءة النبي في عسقلان.. وطريق الفاتحين للقدس.. هذا الدم منك.. لا نراه إلا في يد الله.. فيملأ الكون نوراً وعزة وكرامة.. يوم القيامة سنقف جميعاً بين يدى الله يا حرّة.. يومها.. لك المجد للأبد.. وللخونة المتخاذلين.. عذاب بلا حصر أو عدد.. يومها لك قول ربنا ” فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا..”..
غزة.. أنت القدر الكبير.. وأنت لنا ماء الغدير.. أنت روح الثائرين.. أنت فتح الله المبين.. مهما اشتد الجوع.. ويبست العروق.. وزاد الخذلان.. فيكفيك شرفاً وعزاً وسؤدداً.. أنك غرّة الفاتحين.. وأنت من عسقلان.. وعسقلان عروس الفردوس في الخالدين.. سلام لروحك.. حاضرة.. أو إلى الفردوس في الراحلين..
اللهم ثباتاً على الحق.. وغلبة في الميدان.. ونصرة على يهود.. صباحكم صباح سدّ الجوع في غزة.. صباحكم صباح غزة.. تواصل قتالها بمعيّة الله.. فتنتصر بإذن الله .

إقرأ أيضا:لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تصدر فتوى في نازلة استمرار العدوان على غزة ونقض الهدنة

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى