
شرف الجهاد.. والأنظمة الفاسدة..!!
بقلم د. عمر عبدالله شلح ( خاص بالمنتدى)
( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ).. هذا النص من سورة التوبة، وهو يتحدث عن حال المنافقين في غزوة تبوك، والتي تسمى بغزوة العسرة وبالفاضحة، لأنها كشف وفضحت المنافقين.. هذا النص، كأنه يصف حال الأنظمة الفاسدة اليوم، في أمتنا العربية والإسلامية..
فنعمة الجهاد في سبيل الله، هي شرف كبير، يمنحه الله لعباده الذين اصطفاهم واختارهم لهذه الفريضة المهمة في سبيله.. وهو سبحانه الذي يعلم حال المنافقين في غزوة تبوك، فيتكرر التاريخ من جديد في حرب غزة، فيعلم سبحانه حال الأنظمة الفاسدة، والتي قبلت أن تركن إلى الذين كفروا، وتواليهم بدلاً من موالاة المؤمنين.. فكأنه سبحانه، كره دخول هذه الأنظمة، في شرف الدفاع عن دين الله ومقدساته في فلسطين عامة، وفي غزة خاصة.. ولهذا الكره لهم، كأنه سبحانه، ثبطهم عن النصرة، والخروج لمواجهة العدو المجرم، فألقى في قلوبهم حالة الخذلان، وعدم الرغبة في الجهاد، ومواجهة العدو الصهيوأمريكي المجرم.. فتركهم مع القاعدين المخذِّلِين، وليس القاعدين المعذروين الذين حبسهم العذر من الخروج..
معركة تبوك، رغم أنها انتهت بدون قتال، إلا أن ظروفها التي كانت من مشقة السفر وقلة الماء والرواحل والطعام من ناحية، وخذلان المنافقين من ناحية أخرى، تشبه إلى حد كبير، حالة الحصار التي يعيشها أهل غزة..
فهذه الأنظمة الفاسدة، لا أظنها ستأخذ خطوات مهمة وفاعلة وعاجلة، من أجل نصرة غزة وأهلها المذبوحين، بصمت عربي إسلامي.. وقتلٍ صهيوني غربي مجرم..
ربما الضغط الفاعل على هذه الأنظمة، وتهديد وجودها في سدة الحكم، ربما حينها تعيد النظر في طريقة التفكير التي تحكم سلوكها، وتتجه إلى اتخاذ خطوات حقيقية نحو نصرة غزة.. ومن سنن الله في الحياة، هو الاستبدال.. فقد جاء في النص القرآني ” وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم “.. الخطورة في الأمر، أن نكون بعجزنا وصمتنا، من الذين يستبدلهم الله، ويأتي بآخرين لنصرة دينه.. نصيحة من القلب لكل مسلم موحد، وخاصة العاملين في الحقل الدعوي والإسلامي، إن وعد الله نافذ، شئنا أم أبينا.. والخطورة والخسران الكبير، أن يحرمنا الله شرف الجهاد في سبيله، ويأتي بغيرنا هم أهل لهذا الشرف..
وعد الله سيتحقق، سواء بنا أو بغيرنا.. لذلك لنحرص جداً أن نكون من أدوات هذا النصر، دون مراهنة كبيرة على هذه الأنظمة الفاسدة.. فأظن أن الله سبحانه، أعتبرهم كمنافقي تبوك، ونزع منهم شرف الجهاد في سبيله..
المنطقة الآن يراد لها أن تتشكل من جديد.. فإما أن نكون على قدر التحدي، أو أننا سندخل إلى الزمن الصهيوني المسخ.. بحيث يصبح كل شئ عليه نجمة داوود.. وهذا ما لا نريده.. فإما أن ننهض جميعاً.. أو نُقْتَل فَرَادىٰ..!!
اللهم ثباتاً على الحق.. وغلبة في الميدان.. ونصرة على يهود.. صباحكم صباح النصرة لغزة وأهلها.. صباحكم صباح غزة.. تواصل قتالها بمعيّة الله.. فتنتصر بإذن الله.
إقرأ أيضا:غزة بين مروءة قريش.. وخذلان العرب..!!