
تذكير المنكوبين بالصّبر الجميل!
بقلم أ.د. محمّد حافظ الشريدة( خاص بالمنتدى)
قال تعالی: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ سأل سعد بن أبي وقّاص رضي اللّه عنه رسول اللّه ﷺ: أيّ النّاس أشدّ بلاء؟ قال: {الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ زِيدَ فِي بَلَائِهِ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ وَمَا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ} وقال ﷺ: {مَنْ يُرِدِ اللّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ} وقال ﷺ: {إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ وَإِنَّ اللّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ} قال الإمام ابن القيّم: إنّ ابتلاء المؤمن كالدّواء له يستخرج منه جميع الأدواء التي لو بقيت فيه لأهلكته أو نقصت من ثوابه أو أنزلت درجته فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء ويستعدّ بذلك إلی تمام الأجر وعلوّ المنزلة وقال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: كان رسول اللّه ﷺ يقول عند الكرب: {لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} وقال أنس رضي اللّه عنه كان النّبيّ ﷺ إذا حزبه أمر قال: {يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ} وقال ﷺ لأسماء بنت عميس رضي اللّه عنها: {أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ أَوْ فِي الْكَرْبِ؟ اللّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا} وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم ﷺ حين ألقي في النّار وقالها محمّد ﷺ حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قال الإمام الطّبريّ ما ملخّصه: {فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ} فانصرف الذين استجابوا للّه ورسوله من بعد ما أصابهم القرح عن وجههم الذي توجّهوا فيه وهو سيرهم في إثر عدوّهم إلی حمراء الأسد ﴿بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ بعافية من ربّهم لم يلقوا بها عدوّا ﴿وَفَضْلٍ﴾ ما أصابوا فيها من أرباح كثيرة بتجارتهم التي اتّجروا بها والأجر الذي اكتسبوه ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ لم ينلهم بها مكروه من عدوّهم ﴿وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ﴾ أرضوا اللّه بفعلهم وطاعتهم للنبيّ ﷺ إلی ما دعاهم إليه من اتّباع أثر العدوّ ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ ذو إحسان لهم بصرف عدوّهم عنهم فاصبر الصّبر الجميل أيّها النّبيل وعلی اللّه قصد السّبيل!
إقرأ أيضا: غزة بين مروءة قريش.. وخذلان العرب..!!