مقالاتمقالات المنتدى

تذكير الإخوة المسلمين الكرام بما بعد رمضان!

تذكير الإخوة المسلمين الكرام بما بعد رمضان!

بقلم: أ.د. محمّد حافظ الشريدة( خاص بالمنتدى)

ودّعنا أيّها المسلمون الكرام أهمّ مواسم العبادات هذا العام فيها تنافس المؤمنون والمؤمنات بصنوف الطّاعات وشتّی القربات ابتغاء رضوان فاطر الأرض والسّموات فمنهم من ختم القرآن الكريم عدّة ختمات ومنهم من أكثر من الصّدقات والدّعوات وفعل الخيرات فما أعظم غنيمتهم وفوزهم ولئن كان الصّائمون قد ودّعوا شهر الصّيام موسم المنافسة في طاعة الرّحمن ﷻ للفوز بأعلی الجنان والعتق من النّيران فإنّهم لم يودّعوا بتوديع شهر رمضان فعل البرّ والإحسان فما زالت مواسم طاعة الرّبّ متتالية لا تنضب إلی أن يرث اللّه هذه الأرض فينبغي لك يا عبد اللّه أن تغتنم الحياة في مرضاة اللّه قال ﷺ: {نِعمَتانِ مَغبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَراغُ} ولا يعرف قيمة هاتين النّعمتين كثير من النّاس حيث إنّهم لا يكتسبون فيهما ما يحتاجون إليه في معادهم فيندمون على تضييع أعمارهم عند زوالها ولا ينفعهم النّدم حينئذٍ ولا جرم أخي المسلم أنّ من علامات قبول الطّاعة العبادة بعدها فمن علامة قبول الصّلاة والصّيام والقيام في رمضان أن تكون حال المسلم بعد رمضان حال سكينة ووقار وحمد وشكر للعزيز الغفّار أمّا إذا كانت الحال بعد رمضان تحوّلًا من الطّاعة إلى الإضاعة فبئست هذه البضاعة يا جماعة وللّه درّ من قال عمّن يفرّط في المعروف والإحسان بعد رمضان: (بئس القوم لا يعرفون الرّحمن إلا في رمضان)! إنّ ربّ الزّمان والمكان واحد فربّ رمضان هو ربّ شعبان فكن يا أخا الإسلام عبدًا ربّانيّا لا رمضانيّا قال اللّه ربّ العالمين: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ وقال اللّه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ وقال تعالی: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ وقال تعالی: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ كان رسول اللّه ﷺ يستعيذ باللّه من الحَورِ بَعدَ الكَورِ أي من النّقصان بعد الزّيادة ومن فساد الأمور بعد صلاحها إنّ الزّمن الذي يعقب رمضان أحبّتي الكرام هو وقت حمد وشكر وليس عودة لارتكاب الفحشاء والمنكر قال ربّنا في محكم الذّكر: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ويقول عمر رضي اللّه عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا فإنّه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم وتجهّزوا للعرض الأكبر)! قال اللّه تعالی: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ واعلموا أيّها الإخوة الأحباب أنّ اليوم عمل بدون حساب وغدًا حساب بدون عمل والموفّق من استعدّ للقاء اللّه عزّ وجلّ! ربّنا هب لنا الإيمان واليقين لنستحقّ الفوز والتّمكين والفتح المبين!

إقرأ ايضا:لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تصدر فتوى في نازلة استمرار العدوان على غزة ونقض الهدنة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى