
بيان علماء من الأمّة حول الإبادة الصهيونيّة المستمرّة والمتصاعدة في قطاع غزّة
قال تعالى: ﴿ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ النساء: 74
الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله إمام المجاهدين قائد الغر المحجلين، وعلى آله وصحبه ومن يتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد:
فإنَّ الحرب الصهيونيّة والإبادة الإجراميّة بحقّ الشعب الفلسطيني في قطاع غزة تتصاعد وتتوسّع، فيرتكب العدو الصهيوني أبشع المجازر المروّعة ضدّ عائلاتٍ بأكملها، فيرتقي كل يوم مئات الشهداء في حربِ إبادةٍ تشهدُ تواطؤاً دولياً فاضحاً وانحيازاً صارخاً للاحتلال، في ظل صمتٍ وتقاعسٍ مخزٍ ومريب من الأمة الإسلاميّة. وإنَّ الموقعين على البيان من علماء الأمّة الإسلاميّة، أمام هذا الإجرام الصهيوني، يؤكدون الآتي:
أولاً: إنّ العدو الصهيوني وحده مع حلفائه الأمريكان والأوروبيّين هم الذين يتحملون المسؤولية الكاملة عن العدوان على قطاع غزة، فالعدوّ الصهيونيّ هو البادئ بالعدوان المستمر منذ أن استباحت قواته أرض فلسطين المباركة، وإن كلّ محاولة رسميّة أو إعلاميّة أو سياسيّة لتحميل المقاومة وفصائلها أدنى مسؤولية عن هذا العدوان وعمّا يتعرّض له الشعب الفلسطينيّ من إبادة إنما هو قلبٌ للحقائق وتدليس مفضوح وتنصّل من المسؤوليّات وخدمة للعدو الصهيوني.
ثانيًا: يعلن العلماء أنّ الواجب الشرعيّ على حكّام البلاد الإسلاميّة من رؤساء وملوك وأمراء الدول العربية والإسلامية دون استثناء، إعلان النفير العام وفتح الجبهات وتوجيه الجيوش لرد العدوان الصهيوني وإيقاف الإبادة الصهيونيّة وتحرير المقدسات، فإن لم يفعلوا فأقل الواجب فك الحصار عن غزة وإدخال كل أسباب الثبات والعون العسكريّ والإنساني والطبي ونقل الجرحى للعلاج وإيواء الهائمين على وجوههم دون مأوى.
ثالثًا: يؤكد العلماء أنّ جميع اتفاقيات التطبيع مع العدو الصهيوني باطلة شرعًا ولا يترتب عليها أيّ أثر أو التزام على الإطلاق، ولا يجوز الاعتداد بالأمان المبني عليها، فكلّ صهيونيّ مستوطن مغتصب يبقى عدوًا محاربًا أينما حلّ في أيّة بقعة من ديار المسلمين.
رابعًا: إنّ نصرة فلسطين وشعبها وأرضها ومقدساتها وإنجاد أهل غزّة وإنقاذهم من الإبادة الإجراميّة ليست مسؤولية الفلسطينيين وحدهم فحسب، بل هي مسؤولية الأمة العربية والإسلامية حكامًا وشعوبًا وقادة ومسؤولين ومنظمات رسمية وهيئات شعبية، وعلى الأمة كلها بشرائحها كافة أن تسارع إلى تحمل مسؤوليتها وواجبها في نصرة غزة وأهلها، عسكريًا وماديًا ومعنويًا.
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ التوبة: 38 – 39
خامسًا: يؤكد العلماء أنّ الواجب اليوم أن تعمل أمتنا بكل قواها الحيّة لفكّ الحصار الظالم عن أهلنا في غزة ومدّهم بكل أسباب الحياة والصمود والثبات، وإحياء الأنفس، ويطالبون السلطات في مصر بفتح معبر رفح على الفور لإدخال المساعدات المطلوبة لبقاء الشعب الفلسطيني على قيد الحياة وثباته في أرضه، والسماح بعبور الجرحى وإسعافهم وتسهيل نقلهم وعلاجهم، وهذا من أبسط الحقوق الواجبة لأهلنا في قطاع غزة، مؤكدين أن استمرار حصار قطاع غزة وإغلاق معبر رفح جريمةٌ لا يمكن قبولها على الإطلاق.
سادسًا: يؤكد العلماء أنّ دعوات ما يسمى جماعات الهيكل بإدخال القرابين وذبحها في المسجد الأقصى المبارك في عيد الفصح العبري عدوان بالغ الخطورة على ثالث أقدس مقدسات المسلمين، ويجعل مسرى نبيّنا ﷺ أمام تهديد حقيقيّ في وجوده وهويته والسيادة عليه، وهو إهانة لكل مسلم في هذه الأرض وعدوان على دينه وعقيدته، وموجب من موجبات النفير في سبيل الله تعالى، وهو يوجب على شرائح الأمة كافّة أن تتحرّك بشكل عاجل لحماية الأقصى المبارك من براثن الصهاينة الغاصبين.
سابعًا: إن العدو الصهيوني يوسّع ساحات عدوانه وإجرامه، فها هو اليوم يرتكب المجازر في سوريا ولبنان، وما كان للصهاينة أن يوسعوا من عربدتهم هذه لولا الصمت العربيّ والإسلامي على المحرقة الصهيونيّة في غزة، وأمام توسيع العدو الصهيونيّ لحربه الإجراميّة، فإن العلماء يؤكدون أنّه لن يردع هذا العدو المجرم أو يلجمه إلا مواجهة توسيعه الحرب بتوسيعها عليه في ساحات وبلاد الأمة الإسلامية، كما أن إجرامه بحق أهلنا في سوريا ولبنان يوجب نصرتهم بوسائل النصرة المختلفة جهاديًا وماليًا وإعلاميًا وغير ذلك من الوسائل.
ثامنًا: يدعو العلماء إلى النفير والزحف إلى السفارات والقنصليات الصهيونيّة والأمريكيّة ومحاصرتها والرباط حولها والاعتصام في الميادين العامة للضغط على المجرمين لإيقاف الإبادة التي تتعرض لها غزة على مرأى ومسمع هذا العالم الكاذب، ويؤكدون أنّ الصمت اليوم عما يجري في غزة وتوهم العجز هو عار كبير سيسجله التاريخ للصامتين في صحائف سوداء، وقبل ذلك كله سيسجله الله تعالى في صحائفهم التي ستعرض عليهم يوم يقوم الناس لربّ العالمين، وإن الله تعالى يقول: ﴿ انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ التوبة: 41. ومن هنا يعلن العلماء أنهم سيكونون في مقدمة المظاهرات التي ستحاصر القنصلية الصهيونية غدًا في إسطنبول عند صلاة الظهر، ويدعون عامة الناس رجالًا ونساءً وشبابًا وشيوخًا إلى الزحف الحاشد ومحاصرة القنصلية الصهيونية في إسطنبول والاعتصام حولها حتى إيقاف العدوان على غزة، ويطالبون العلماء والدعاة في مختلف البلاد الإسلامية إلى انتهاج الخطوة ذاتها.
تاسعًا: إننا نقول لأهلنا في قطاع غزة الصابر الصامد؛ لشيوخهم ونسائهم وأطفالهم: إنّ ثباتكم وصمودكم هو عنوان النصر بإذن الله تعالى، وإن احتضانكم للمقاومة وبذلكم النفس والولد والبيوت والأموال في سبيل الله تعالى لهو عنوان عزة الأمة وكرامتها، وإن الله تعالى لن يخذلكم وهو معكم ولن يتركم أعمالكم، وإن النصر مع الصبر، وإن بعد الليل المظلم فجرًا قريبًا.
كما يحيّي العلماء المجاهدين الأبطال القابضين على جمر الثبات رغم كل هذا الخذلان المرّ، والله غالب على أمره ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون.
7 شوال 1446هـ الموافق 5 نيسان إبريل 2025م