مقالاتمقالات المنتدى

التقوى الرمضانية

التقوى الرمضانية

 بقلم الأستاذ أنور الخضري ( خاص بالمنتدى)

تفاجأت مع أجواء دخول شهر رمضان المبارك بما نشر عن الشيخ عثمان الخميس مِن كلام عن إخواننا المقاومين في فلسطين، في ظلِّ ما يعانون مِنه مِن تآمر وحصار ومحاولة للقضاء عليهم.
والتزامًا بالتقوى التي أمرنا الله بها، فإنَّني وبعيدًا عن الشخصنة والإساءة للشيخ عثمان، فهو مِن أهل الصلاح والدعوة، وإن بدر مِنه خطأ فاحش لا ينبغي السكوت عليه أقول:
مَن أجاز للحكَّام الاستعانة بالأعداء، مِن الكفَّار الأصليين، مِن يهود ونصارى، ومداراتهم ومداهنتهم، والدخول في مدحهم والثناء عليهم، وفتح أبواب ديار الإسلام لجيوشهم وجنودهم وقواعدهم، وانخراطهم في موالاتهم ونصرتهم ضدَّ المسلمين، باسم السياسة، كما هو في تحالفات دولية (غير أممية) ضدَّ العراق حتَّى احتلوه (1991م- 2003م) وأفغانستان (2001م- 2022م)، وضدَّ ما يُطلق عليهم “الجماعات الإرهابية” ممَّن لا يقول عالم بتكفيرهم. ومَن أجاز وأفتى بالجهاد في أفغانستان (في ثمانينيَّات القرن الماضي) للقتال مع “أهل البدع”، شيعة وصوفية، كما كانوا يسمَّونهم ويَعرِفون مِن أحوالهم في حينه، ضدَّ الكفَّار المحتلِّين السوفييت، ومَن أجاز الاستعانة بالكفَّار ضدَّ نظام البعث العراقي أثناء غزو الكويت، وإدخال الجيوش الصليبية جزيرة العرب، وتأسيس قواعد عسكرية لهم فيها، لتحرير الكويت، ومَن أجاز باستعانة “التحالف العربي” بالقوَّات البريطانية والأمريكية ضدَّ الحوثيين في اليمن، علمًا بأنَّ دول “التحالف العربي” لم تفت بكفر جماعة الحوثي.. مَن أجاز هذا كلَّه خدمة للحكَّام وتبريرًا لهم، وأوَّل النصوص لصالح تلبية رغباتهم، لا يحقُّ له أن يتكلَّم عن شعب مجاهد يدافع عن دينه ومقدَّساته وأرضه وعرضه وماله بذاته، وقد استعان بطائفة مِن المسلمين، مهما كان ضلالهم.
وإن أراد الكلام فليتكلَّم في تلك الأحوال جميعًا بمعيار الحقِّ والعدل وميزان القسط لنجريه على الجميع، فإنَّ الكيل بمكيالين، والتطفيف في الكيل مذموم، وهو أشدُّ ذمًّا في العلم والفتوى والقضاء. فإنَّ أجازها ورأى أنَّها قابلة للتأويل بكلِّ ما وقع فيها فعليه الاطِّراد، وإن لم يجزها فعليه أن يرفع عقيرته على الجميع فإنَّها بئس منطق الحق الذي إذا سرق الضعيف أقيم عليه الحد وإذا سرق القوي ترك.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.

إقرأ أيضا:الرد على الشيخ عثمان الخميس(٤)

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى