
(أيّها المسلمون توكّلوا علی الحيّ القيّوم)!
بقلم: أ.د. محمّد حافظ الشريدة(خاص بالنتدى)
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ وقال ﷺ: {لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا} قال أبو بكر رضي اللّه عنه: قلتُ لِلنَّبيِّ ﷺ وأنا في الغارِ: لو أنَّ أحدَهم نظرَ تحتَ قدمَيهِ لأبصرَنا فقالَ: {مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللّهُ ثَالِثُهُمَا}؟ عن جابر رضي اللّه عنه: أنّه غزا مع النّبيّ ﷺ قِبَلَ نَجدٍ فلمَّا قَفَلَ ﷺ قَفَلَ مَعه فَأدرَكتهُم القائِلةُ في وادٍ كثيرِ العِضَاهِ وتفرَّقَ النّاسُ في العِضَاهِ يَستظلُّونَ بالشَّجرِ وَنزلَ ﷺ تحت سَمُرَةٍ فَعلَّقَ بها سَيفَه قال جابر: فَنِمنَا نَوْمَةً فإذا رَسولُ اللّهِ ﷺ يَدعُونا فَجِئنَاهُ فإذا عنده أعرابيٌّ جالسٌ فقالَ: {إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا فَقَالَ لِي مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللّهُ} عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيمُ ﷺ حين أُلقِيَ في النَّارِ وقالَها محمّدٌ ﷺ حين قالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾
قال الإمام ابن القيّم ما ملخّصه: التّوكّل على اللّه حال مركّبة من مجموع أمور لا يتحقّق التّوكّل إلا بها :
أوّلها: معرفة بالرّبّ وصفاته من قدرته وكفايته وانتهاء الأمور إلى علمه وصدورها عن مشيئته.
الثّاني: الأخذ بالأسباب فإنّ اللّه جعل لكلّ شيء سببًا.
الثّالث: رسوخ القلب في مقام التّوحيد وعلى قدر تجريد التّوحيد تكون صحّة التّوكّل وأن يعتقد العبد أنّ اللّه قادر على تحقيق مطالبه وأنّ كلّ ما يحصل له إنّما هو بتدبير مولاه.
الرّابع: اعتماد القلب على اللّه واستناده إليه وسكونه إليه فلا يتعلّق بالأسباب ولكن يعتمد على مدبّر الأمر.
الخامس: حسن الظّنّ باللّه فعلى قدر حسن ظنّك بربّك ورجائك يكون توكّلك عليه فتعتقد أنّ تدبير اللّه لك خير من تدبيرك لنفسك.
السّادس: استسلام القلب للّه وانجذاب دواعيه إليه .
السّابع: التّفويض وهو روح التّوكّل علی اللّه عزّ وجلّ وهو إلقاء الأمور إلى اللّه وإنزالها به طلبًا واختيارًا لا كرهًا واضطرارًا .
الثّامن: الرّضا وهو ثمرة التّوكّل علی المولی وقال ابن الإمام ابن رجب: وإنّ من لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب واليسر بالعسر أنّ الكرب إذا اشتدّ وعظم وتناهى وحصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين وتعلّق قلبه باللّه ﷻ وهذا هو حقيقة التّوكّل وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج فإنّ اللّه تعالی يكفي من توكّل عليه! يا ربّ العالمين اجعلنا من المؤمنين المتوكّلين!
إقرأ أيضا:الوعد الصادق من الصادق المصدوق